المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصص من القرآن الكريم


ابن الكاظمين
09-10-10, 05:01 AM
الشابّ التائب

دخل معاذ بن جبل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) باكيا فسلم فرد عليه السلام ثم قال: ما يبكيك يا معاذ؟
فقال: يا رسول الله إن بالباب شاباً طري الجسد[1] (http://www.anwar5.net/almomend/article.php?addarticle#_ftn1)، نقي اللون، حسن الصورة، يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها، يريد الدخول عليك.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ادخل علي الشاب يا معاذ، فأدخله عليه فسلم فرد عليه السلام، ثم قال: ما يبكيك يا شاب؟
قال: كيف لا أبكي وقد ركبت ذنوباً[2] (http://www.anwar5.net/almomend/article.php?addarticle#_ftn2) إن أخذني الله عز وجل ببعضها أدخلني نار جهنم؟ ولا أراني إلا سيأخذني بها ولا يغفر لي أبداً.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هل أشركت بالله شيئا: قال: أعوذ بالله أن أشرك بربي شيئا، قال: أقتلت النفس التي حرم الله؟
قال: لا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الجبال الرواسي[3] (http://www.anwar5.net/almomend/article.php?addarticle#_ftn3)، فقال الشاب: فإنها أعظم من الجبال الرواسي.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق.
قال: فإنها أعظم من الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق !
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل السماوات ونجومها ومثل العرش والكرسي.
قال: فإنها أعظم من ذلك.
قال: فنظر النبي (صلى الله عليه وآله) إليه كهيئة الغضبان ثم قال: ويحك يا شاب ذنوبك أعظم أم ربك؟
فخر الشاب لوجهه وهو يقول: سبحان ربي ما شيء أعظم من ربي، ربي أعظم يا نبي الله من كل عظيم.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): فهل يغفر الذنب العظيم إلا الرب العظيم؟
قال الشاب: لا والله يا رسول الله.
ثم سكت الشاب فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ويحك يا شاب ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك؟
قال: بلى أخبرك: إني كنت أنبش القبور سبع سنين، أخرج الأموات، وأنزع الأكفان، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار فلما حملت إلى قبرها ودفنت وانصرف عنها أهلها وجن عليهم الليل أتيت قبرها فنبشتها ثم استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها وتركتها متجردة على شفير قبرها، ومضيت منصرفا فأتاني الشيطان فأقبل يزينها لي، ويقول: أما ترى بطنها وبياضها؟ أما ترى وركيها؟
فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت إليها، ولم أملك نفسي حتى جامعتها وتركتها مكانها، فإذا أنا بصوت من ورائي يقول: يا شاب ويل لك من ديان يوم الدين، يوم يقفني وإياك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى، ونزعتني من حفرتي وسلبتني أكفاني، وتركتني أقوم جنبة إلى حسابي، فويل لشبابك من النار !. فما أظن أني أشم ريح الجنة أبدا فما ترى لي يا رسول الله؟
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): تنح عني يا فاسق، إني أخاف أن أحترق بنارك، فما أقربك من النار ! ثم لم يزل عليه السلام يقول ويشير إليه حتى أمعن[4] (http://www.anwar5.net/almomend/article.php?addarticle#_ftn4) من بين يديه.
فذهب فأتى المدينة فتزود منها ثم أتى بعض جبالها فتعبد فيها، ولبس مسحا[5] (http://www.anwar5.net/almomend/article.php?addarticle#_ftn5) وغل يديه جميعا إلى عنقه، ونادى: يا رب هذا عبدك بهلول، بين يديك مغلول، يا رب أنت الذي تعرفني، وزل مني ما تعلم سيدي !
يا رب أصبحت من النادمين، وأتيت نبيك تائبا فطردني وزادني خوفا، فأسألك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك أن لا تخيب رجائي، سيدي ! ولا تبطل دعائي ولا تقنطني من رحمتك. فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما وليلة، تبكي له السباع والوحوش.
فلما تمت له أربعون يوما وليلة رفع يديه إلى السماء، وقال: اللهم ما فعلت في حاجتي؟ إن كنت استجبت دعائي وغفرت خطيئتي فأوح إلى نبيك، وإن لم تستجب لي دعائي ولم تغفر لي خطيئتي وأردت عقوبتي فعجل بنار تحرقني، أو عقوبة في الدنيا تهلكني، وخلصني من فضيحة يوم القيامة.
فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه (صلى الله عليه وآله): {وَالَّذينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً} يعني الزنا {أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} يعني بارتكاب ذنب أعظم من الزنا، ونبش القبور، وأخذ الأكفان {ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} يقول: خافوا الله فعجلوا التوبة {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ}.
يقول عز وجل: أتاك عبدي يا محمد تائبا فطردته، فأين يذهب؟ وإلى من يقصد؟ ومن يسأل أن يغفر له ذنبا غيري؟ ثم قال عز وجل: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى‏ ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُون} يقول: لم يقيموا على الزنا ونبش القبور وأخذ الأكفان {أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ جَنَّاتٌ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدينَ فيها وَ نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلين‏}[6] (http://www.anwar5.net/almomend/article.php?addarticle#_ftn6).
فلما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج وهو يتلوها ويتبسم، فقال لأصحابه: من يدلني على ذلك الشاب التائب؟
فقال معاذ: يا رسول الله بلغنا أنه في موضع كذا وكذا، فمضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل فصعدوا إليه يطلبون الشاب فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين، مغلولة يداه إلى عنقه، قد اسود وجهه، وتساقطت أشفار عينيه من البكاء، وهو يقول:
سيدي: قد أحسنت خلقي وأحسنت صورتي، فليت شعري ماذا تريد بي؟ أفي النار تحرقني؟ أو في جوارك تسكنني؟ اللهم إنك قد أكثرت الإحسان إلي وأنعمت علي، فليت شعري ماذا يكون آخر أمري؟ إلى الجنة تزفني؟ أم إلى النار تسوقني؟ اللهم إن خطيئتي أعظم من السماوات والأرض ومن كرسيك الواسع وعرشك العظيم، فليت شعري تغفر خطيئتي أم تفضحني بها يوم القيامة؟ فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكي ويحثو التراب على رأسه[7] (http://www.anwar5.net/almomend/article.php?addarticle#_ftn7) وقد أحاطت به السباع ! وصفت فوقه الطير ! وهم يبكون لبكائه !
فدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأطلق يديه من عنقه، ونفض التراب عن رأسه، وقال: يا بهلول ! أبشر فإنك عتيق الله من النار.
ثم قال عليه السلام لأصحابه: هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول. ثم تلا عليه ما أنزل الله عز وجل فيه وبشره بالجنة.

[1] (http://www.anwar5.net/almomend/article.php?addarticle#_ftnref1) طري الغصن أو اللحم غضا لينا فهو طري.

[2] (http://www.anwar5.net/almomend/article.php?addarticle#_ftnref2) ركبت ذنوباً: أي اقترفتها، وفعلتها.

[3] (http://www.anwar5.net/almomend/article.php?addarticle#_ftnref3) الرواسي: الجبال الثوابت الرواسخ.

[4] (http://www.anwar5.net/almomend/article.php?addarticle#_ftnref4) أمعن: أي ابتعد.

[5] (http://www.anwar5.net/almomend/article.php?addarticle#_ftnref5) بكسر الميم وسكون السين ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا للجسد.

[6] (http://www.anwar5.net/almomend/article.php?addarticle#_ftnref6) سورة آل عمران: الآيتان 135، 136.

[7] (http://www.anwar5.net/almomend/article.php?addarticle#_ftnref7) أي يصب التراب على رأسه.

ابن الكاظمين
09-10-10, 05:02 AM
بعثة موسى و هارون صلوات الله عليهما

وَ قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَ قَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ قال كان فرعون يعبد الأصنام ثم ادعى بعد ذلك الربوبية فقال فرعون سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَ نَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَ إِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ قوله قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قال قال الذين آمنوا لموسى قد أوذينا قبل مجيئك يا موسى بقتل أولادنا و من بعد ما جئتنا لما حبسهم فرعون لإيمانهم بموسى فقال موسى عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ و معنى ينظر أي يرى كيف تعملون فوضع النظر مكان الرؤية و قوله وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ يعني السنين الجدبة لما أنزل الله عليهم الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم و أما قوله فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ قال الحسنة هاهنا الصحة و السلامة و الأمن و السعة وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ قال السيئة هاهنا الجوع و الخوف و المرض يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَ مَنْ مَعَهُ أي يتشأموا بموسى و من معه و أما قوله وَ قالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إلى قوله فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ فإنه لما سجد السحرة و آمن به الناس قال هامان لفرعون إن الناس قد آمنوا بموسى فانظر من دخل في دينه فاحبسه فحبس كل من آمن به من بني إسرائيل فجاء إليه موسى فقال له خل عن بني إسرائيل فلم يفعل فأنزل الله عليهم في تلك السنة الطوفان فخرب دورهم و مساكنهم حتى خرجوا إلى البرية و ضربوا فيها الخيام فقال فرعون لموسى ادع ربك حتى يكف عنا الطوفان حتى أخلي عن بني إسرائيل و أصحابك فدعا موسى ربه فكف عنهم الطوفان و هم فرعون أن يخلي عن بني إسرائيل فقال له هامان إن خليت عن بني إسرائيل غلبك موسى و أزال ملك فقبل منه و لم يخل عن بني إسرائيل فأنزل الله عليهم في السنة الثانية الجراد فجردت كل شي‏ء كان لهم من النبت و الشجر حتى كانت تجرد شعرهم و لحيتهم فجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا و قال يا موسى ادع ربك أن يكف الجراد عنا حتى أخلي عن بني إسرائيل و أصحابك فدعا موسى ربه فكف عنهم الجراد فلم يدعه هامان أن يخلي عن بني إسرائيل فأنزل الله عليهم في السنة الثالثة القمل فذهبت زروعهم و أصابتهم المجاعة فقال فرعون لموسى إن رفعت عنا القمل كففت عن بني إسرائيل فدعا موسى ربه حتى ذهب القمل و قال أول ما خلق الله القمل في ذلك الزمان فلم يخل عن بني إسرائيل فأرسل الله عليهم بعد ذلك الضفادع فكانت تكون في طعامهم و شرابهم و يقال إنها كانت تخرج من أدبارهم و آذانهم و آنافهم فجزعوا من ذلك جزعا شديدا فجاءوا إلى موسى فقالوا ادع الله أن يذهب عنا الضفادع فإنا نؤمن بك و نرسل معك بني إسرائيل فدعا موسى ربه فرفع الله عنهم ذلك فلما أبوا أن يخلوا عن بني إسرائيل حول الله ماء النيل دما فكان القبطي يراه دما و الإسرائيلي يراه ماء فإذا شربه الإسرائيلي كان ماء و إذا شربه القبطي كان دما فكان القبطي يقول للإسرائيلي خذ الماء في فمك و صبه في فمي فكان إذا صبه في فم القبطي تحول دما فجزعوا من ذلك جزعا شديدا فقالوا لموسى لئن رفع الله عنا الدم لنرسلن معك بني إسرائيل فلما رفع الله عنهم الدم غدروا و لم يخلوا عن بني إسرائيل فأرسل الله عليهم الرجز و هو الثلج و لم يروه قبل ذلك فماتوا فيه و جزعوا و أصابهم ما لم يعهدوه قبله ف قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَ لَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ فدعا ربه فكشف عنهم الثلج فخلى عن بني إسرائيل فلما خلي عنهم اجتمعوا إلى موسى ع و خرج موسى من مصر و اجتمع عليه من كان هرب من فرعون و بلغ فرعون ذلك فقال له هامان قد نهيتك أن تخلي عن بني إسرائيل فقد اجتمعوا إليه فجزع فرعون و بعث في المدائن حاشرين و خرج في طلب موسى

ابن الكاظمين
09-10-10, 05:03 AM
موسى والخضر (عليهما السلام) و الصياد
عن عبد الملك بن سليمان قال وجد في ذخيرة أحد حواري المسيح رق فيه مكتوب بالقلم السرياني منقول من التوراة أنه لما تشاجر موسى و الخضر ع في قصة السفينة و الغلام و الجدار و رجع موسى إلى قومه سأله أخوه هارون ع عما استعلمه من الخضر ع و شاهده من عجائب البحر قال بينا أنا و الخضر على شاطئ البحر إذ سقط بين أيدينا طائر أخذ في منقاره قطرة و رمى بها نحو المشرق و أخذ ثانية و رماها في المغرب و أخذ ثالثة و رمى بها نحو السماء و رابعة رماها إلى الأرض ثم أخذ خامسة و عاد ألقاها في البحر فبهتنا لذلك فسألت الخضر ع عن ذلك فلم يجب و إذا نحن بصياد يصطاد فنظر إلينا و قال ما لي أراكما في فكر و تعجب من الطائر قلنا هو ذلك قال أنا رجل صياد قد علمت و أنتما نبيان ما تعلمان قلنا ما نعلم إلا ما علمنا الله قال هذا طائر في البحر يسمى مسلم لأنه إذا صاح يقول في صياحه مسلم فأشار برمي الماء من منقاره إلى السماء و الأرض و المشرق و المغرب إلى أنه يبعث نبي بعد كما تملك أمته المشرق و المغرب و يصعد إلى السماء و يدفن في الأرض و أما رميه الماء في البحر يقول إن علم العالم عند علمه مثل هذه القطرة و ورث علمه وصيه و ابن عمه فسكن ما كنا فيه من المشاجرة و استقل كل واحد منا علمه بعد أن كنا معجبين بأنفسنا ثم غاب الصياد عنا فعلمنا أنه ملك بعثه الله تعالى إلينا ليعرفنا حيث ادعينا الكمال

ابن الكاظمين
09-10-10, 05:05 AM
مؤمن آل فرعون
بالإسناد إلى أبي محمد العسكري عن آبائه عن الصادق ع قال كان حزبيل مؤمن آل فرعون يدعو قوم فرعون إلى توحيد الله و نبوة موسى و تفضيل محمد رسول الله ص على جميع رسل الله و خلقه و تفضيل علي بن أبي طالب ع و الخيار من الأئمة على سائر أوصياء النبيين و إلى البراءة من ربوبية فرعون فوشى به الواشون إلى فرعون و قالوا إن حزبيل يدعو إلى مخالفتك و يعين أعداءك على مضادتك فقال لهم فرعون ابن عمي و خليفتي على ملكي و ولي عهدي إن فعل ما قلتم فقد استحق أشد العذاب على كفره نعمتي فإن كنتم عليه كاذبين فقد استحققتم أشد العذاب لإيثاركم الدخول في مكانه فجاء بحزبيل و جاء بهم فكاشفوه و قالوا أنت تجحد ربوبية فرعون الملك و تكفر نعماءه فقال حزبيل أيها الملك هل جربت علي كذبا قط قال لا قال فسلهم من ربهم فقالوا فرعون قال و من خالقكم قالوا فرعون هذا قال و من رازقكم الكافل لمعايشكم و الدافع عنكم مكارهكم قالوا فرعون هذا قال حزبيل أيها الملك فأشهدك و كل من حضرك أن ربهم هو ربي و خالقهم هو خالقي و رازقهم هو رازقي و مصلح معايشهم هو مصلح معايشي لا رب لي و لا خالق و لا رازق غير ربهم و خالقهم و رازقهم و أشهدك و من حضرك أن كل رب و خالق و رازق سوى ربهم و خالقهم و رازقهم فأنا بري‏ء منه و من ربوبيته و كافر بإلهيته يقول حزبيل هذا و هو يعني أن ربهم هو الله ربي و لم يقل إن الذي قالوا إنه ربهم هو ربي و خفي هذا المعنى على فرعون و من حضره و توهموا أنه يقول فرعون ربي و خالقي و رازقي فقال لهم فرعون يا رجال السوء و يا طلاب الفساد في ملكي و مريدي الفتنة بيني و بين ابن عمي و هو عضدي أنتم المستحقون لعذابي لإرادتكم فساد أمري و إهلاك ابن عمي و الفت في عضدي ثم أمر بالأوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتدا و في صدره وتدا و أمر أصحاب أمشاط الحديد فشقوا بها لحومهم من أبدانهم فذلك ما قال الله تعالى فَوَقاهُ اللَّهُ يعني حزبيل سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا به لما وشوا به إلى فرعون ليهلكوه وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ و هم الذين وشوا بحزبيل إليه لما أوتد فيهم الأوتاد و مشط عن أبدانهم لحومها بالأمشاط

ابن الكاظمين
09-10-10, 05:06 AM
قصة امرأة فرعون آسية وايمانها
و أما امرأة فرعون آسية فكانت من بني إسرائيل و كانت مؤمنة مخلصة و كانت تعبد الله سرا و كانت على ذلك أن قتل فرعون امرأة حزبيل فعاينت حينئذ الملائكة يعرجون بروحها لما أراد الله تعالى بها من الخير فزادت يقينا و إخلاصا و تصديقا فبينا هي كذلك إذ دخل عليها فرعون يخبرها بما صنع بها فقالت الويل لك يا فرعون ما أجرأك على الله جل و علا فقال لها لعلك قد اعتراك الجنون الذي اعترى صاحبتك فقالت ما اعتراني جنون لكن آمنت بالله تعالى ربي و ربك و رب العالمين فدعا فرعون أمها فقال لها إن ابنتك أخذها الجنون فأقسم لتذوقن الموت أو لتكفرن بإله موسى فخلت بها أمها فسألتها موافقة فيما أراد فأبت و قالت أما أن أكفر بالله فلا و الله لا أفعل ذلك أبدا فأمر بها فرعون حتى مدت بين أربعة أوتاد ثم لا زالت تعذب حتى ماتت كما قال الله سبحانه وَ فِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ. و عن ابن عباس قال أخذ فرعون امرأته آسية حين تبين له إسلامها يعذبها لتدخل في دينه فمر بها موسى و هو يعذبها فشكت إليه بإصبعها فدعا الله موسى أن يخفف عنها فلم تجد للعذاب مسا و إنها ماتت من عذاب فرعون لها فقالت و هي في العذاب رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ و أوحى الله إليها أن ارفعي رأسك ففعلت فأريت البيت في الجنة بني لها من در فضحكت فقال فرعون انظروا إلى الجنون الذي بها تضحك و هي في العذاب

ابن الكاظمين
09-10-10, 05:07 AM
قصة كرسي بلقيس
كان سليمان (عليه السلام) إذا قعد على كرسيه جاءت جميع الطير فتظل الكرسي بجميع من عليه من الشمس فغاب عنه الهدهد من بين الطير فوقع الشمس من موضعه في حجر سليمان فرفع رأسه وقال ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ الآيات. فلم يمكث إلا قليلا إذ جاء الهدهد فقال له سليمان أين كنت قال أحطت بما لم تحط به وحكى له قصة سبأ فقال له سليمان خذ الكتاب إليها. فجاء به ووضعه في حجرها فارتاعت من ذلك وجمعت جموعها وقالت لهم إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ أي مختوم إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ الآيات. وذكر الكتاب إلى قولها إن كان نبيا من عند الله كما يدعي فلا طاقة لنا به ولكن سأبعث إليه بهدية فإن كان ملكا يميل إلى الدنيا فيقبلها وعلمنا أنه لا يقدر علينا فبعثت إليه حقة فيها جوهرة عظيمة وقالت للرسول قل له تثقب هذه الجوهرة بلا حديد ولا نار. فأتاه الرسول بذلك فأمر سليمان (عليه السلام) بعض جنوده فأخذ خيطا في فمه ثم ثقبها وأخرج الخيط من الجانب الآخر وقال سليمان (عليه السلام) لرسولها فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها ولَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وهُمْ صاغِرُونَ. فرجع إليها الرسول فأخبرها بقوة سليمان فعلمت أنه لا محيص لها فارتجلت وخرجت نحو سليمان. فلما أخبره الله بإقبالها نحوه قال للجن والشياطين أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ قال سليمان (عليه السلام) أريد أسرع فقال آصف أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فدعا الله بالاسم الأعظم. فخرج السرير من تحت كرسي سليمان فقال سليمان نَكِّرُوا لَها عَرْشَها أي غيروه نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ. فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وكان سليمان قد أمر أن يتخذ لها بيت من قوارير ووضعه على الماء ثم قيل لها ادخلي الصرح فظنت أنه ماء فرفعت ثوبها وأبدت ساقيها فإذا عليها شعر كثير فقيل لها إنه صرح ممرد من قوارير قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. فتزوجها سليمان (عليه السلام)
كان سليمان (عليه السلام) إذا قعد على كرسيه جاءت جميع الطير فتظل الكرسي بجميع من عليه من الشمس فغاب عنه الهدهد من بين الطير فوقع الشمس من موضعه في حجر سليمان فرفع رأسه وقال ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ الآيات. فلم يمكث إلا قليلا إذ جاء الهدهد فقال له سليمان أين كنت قال أحطت بما لم تحط به وحكى له قصة سبأ فقال له سليمان خذ الكتاب إليها. فجاء به ووضعه في حجرها فارتاعت من ذلك وجمعت جموعها وقالت لهم إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ أي مختوم إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ الآيات. وذكر الكتاب إلى قولها إن كان نبيا من عند الله كما يدعي فلا طاقة لنا به ولكن سأبعث إليه بهدية فإن كان ملكا يميل إلى الدنيا فيقبلها وعلمنا أنه لا يقدر علينا فبعثت إليه حقة فيها جوهرة عظيمة وقالت للرسول قل له تثقب هذه الجوهرة بلا حديد ولا نار. فأتاه الرسول بذلك فأمر سليمان (عليه السلام) بعض جنوده فأخذ خيطا في فمه ثم ثقبها وأخرج الخيط من الجانب الآخر وقال سليمان (عليه السلام) لرسولها فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها ولَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وهُمْ صاغِرُونَ. فرجع إليها الرسول فأخبرها بقوة سليمان فعلمت أنه لا محيص لها فارتجلت وخرجت نحو سليمان. فلما أخبره الله بإقبالها نحوه قال للجن والشياطين أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ قال سليمان (عليه السلام) أريد أسرع فقال آصف أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فدعا الله بالاسم الأعظم. فخرج السرير من تحت كرسي سليمان فقال سليمان نَكِّرُوا لَها عَرْشَها أي غيروه نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ. فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وكان سليمان قد أمر أن يتخذ لها بيت من قوارير ووضعه على الماء ثم قيل لها ادخلي الصرح فظنت أنه ماء فرفعت ثوبها وأبدت ساقيها فإذا عليها شعر كثير فقيل لها إنه صرح ممرد من قوارير قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. فتزوجها سليمان (عليه السلام)
كان سليمان (عليه السلام) إذا قعد على كرسيه جاءت جميع الطير فتظل الكرسي بجميع من عليه من الشمس فغاب عنه الهدهد من بين الطير فوقع الشمس من موضعه في حجر سليمان فرفع رأسه وقال ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ الآيات. فلم يمكث إلا قليلا إذ جاء الهدهد فقال له سليمان أين كنت قال أحطت بما لم تحط به وحكى له قصة سبأ فقال له سليمان خذ الكتاب إليها. فجاء به ووضعه في حجرها فارتاعت من ذلك وجمعت جموعها وقالت لهم إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ أي مختوم إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ الآيات. وذكر الكتاب إلى قولها إن كان نبيا من عند الله كما يدعي فلا طاقة لنا به ولكن سأبعث إليه بهدية فإن كان ملكا يميل إلى الدنيا فيقبلها وعلمنا أنه لا يقدر علينا فبعثت إليه حقة فيها جوهرة عظيمة وقالت للرسول قل له تثقب هذه الجوهرة بلا حديد ولا نار. فأتاه الرسول بذلك فأمر سليمان (عليه السلام) بعض جنوده فأخذ خيطا في فمه ثم ثقبها وأخرج الخيط من الجانب الآخر وقال سليمان (عليه السلام) لرسولها فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها ولَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وهُمْ صاغِرُونَ. فرجع إليها الرسول فأخبرها بقوة سليمان فعلمت أنه لا محيص لها فارتجلت وخرجت نحو سليمان. فلما أخبره الله بإقبالها نحوه قال للجن والشياطين أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ قال سليمان (عليه السلام) أريد أسرع فقال آصف أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ قصص‏الأنبياءللجزائري ص : 376فدعا الله بالاسم الأعظم. فخرج السرير من تحت كرسي سليمان فقال سليمان نَكِّرُوا لَها عَرْشَها أي غيروه نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ. فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وكان سليمان قد أمر أن يتخذ لها بيت من قوارير ووضعه على الماء ثم قيل لها ادخلي الصرح فظنت أنه ماء فرفعت ثوبها وأبدت ساقيها فإذا عليها شعر كثير فقيل لها إنه صرح ممرد من قوارير قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. فتزوجها سليمان (عليه السلام).

ابن الكاظمين
09-10-10, 05:08 AM
قصة ذبح البقرة
أبي عن ابن أبي عمير عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إن رجلا من خيار بني إسرائيل وعلمائهم خطب امرأة منهم فأنعمت له وخطبها ابن عم لذلك الرجل وكان فاسقا رديئا فلم ينعموا له فحسد ابن عمه الذي أنعموا له فقعد له فقتله غيلة ثم حمله إلى موسى (عليه السلام) فقال يا نبي الله هذا ابن عمي فقد قتل فقال موسى (عليه السلام) من قتله قال لا أدري وكان القتل في بني إسرائيل عظيما جدا فعظمذلك على موسى فاجتمع إليه بنو إسرائيل فقالوا ما ترى يا نبي الله وكان في بني إسرائيل رجل له بقرة وكان له ابن بار وكان عند ابنه سلعة فجاء قوم يطلبون سلعته وكان مفتاح بيته تحت رأس أبيه وكان نائما وكره ابنه أن ينبهه وينغص عليه نومه فانصرف القوم فلم يشتروا سلعته فلما انتبه أبوه قال له يا بني ما ذا صنعت في سلعتك قال هي قائمة لم أبعها لأن المفتاح كان تحت رأسك فكرهت أن أنبهك وأنغص عليك نومك قال له أبوه قد جعلت هذه البقرة لك عوضا عما فاتك من ربح سلعتك وشكر الله لابنه ما فعل بأبيه وأمر موسى بني إسرائيل أن يذبحوا تلك البقرة بعينها فلما اجتمعوا إلى موسى وبكوا وضجوا قال لهم موسى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فتعجبوا وقالوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً نأتيك بقتيل فتقول اذبحوا بقرة فقال لهم موسى أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ فعلموا أنهم قد أخطئوا فقالوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ ولا بِكْرٌ والفارض التي قد ضربها الفحل ولم تحمل والبكر التي لم يضربها الفحل فقالوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها أي شديدة الصفرة تَسُرُّ النَّاظِرِينَ إليها قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ أي لم تذلل ولا تَسْقِي الْحَرْثَ أي لا تسقي الزرع مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها أي لا نقطة فيها إلا الصفرة قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ هي بقرة فلان فذهبوا ليشتروها فقال لا أبيعها إلا بمل‏ء جلدها ذهبا فرجعوا إلى موسى (عليه السلام) فأخبروه فقال لهم موسى لا بد لكم من ذبحها بعينها فاشتروها بمل‏ء جلدها ذهبا فذبحوها ثم قالوا يا نبي الله ما تأمرنا فأوحى الله تبارك وتعالى إليه قل لهم اضربوه ببعضها وقولوا من قتلك فأخذوا الذنب فضربوه به وقالوا من قتلك يا فلان فقال فلان بن فلان ابن عمي الذي جاء به وهو قوله فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى ويُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.

ابن الكاظمين
09-10-10, 05:09 AM
قصة أصحاب الرس
أتى علي بن أبي طالب (عليه السلام) قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشراف تميم يقال له عمرو فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن أصحاب الرس في أي عصر كانوا وأين كانت منازلهم ومن كان ملكهم وهل بعث الله عز وجل إليهم رسولا أم لا وبما ذا أهلكوا فإني أجد في كتاب الله ذكرهم ولا أجد خبرهم فقال له علي (عليه السلام) لقد سألت عن حديث ما سألني عنه أحد قبلك ولا يحدثك به أحد بعدي إلا عني وما في كتاب الله عز وجل آية إلا وأنا أعرف تفسيرها وفي أي مكان نزلت من سهل أو جبل وفي أي وقت نزلت من ليل أو نهار وإن هاهنا لعلما جما وأشار إلى صدره ولكن طلابه يسير وعن قليل يندمون لو فقدوني قال كان من قصتهم يا أخا تميم أنهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر يقال لها شاه درخت كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها روشاب كانت أنبطت لنوح (عليه السلام) بعد الطوفان وإنما سموا أصحاب الرس لأنهم رسوا نبيهم في الأرض وذلك بعد سليمان بن داود (عليه السلام) وكانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطئ نهر يقال له الرس من بلاد المشرق وبهم سمي ذلك النهر ولم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر منه ولا أعذب منه ولا قرى أكثر ولا أعمر منها تسمى إحداهن أبان والثانية آذر والثالثة دي والرابعة بهمن والخامسة إسفندار والسادسة فروردين والسابعة أرديبهشت والثامنة خرداد والتاسعة مرداد والعاشرة تير والحادي عشرة مهر والثاني عشرة شهريورد وكانت أعظم مدائنهم إسفندار وهي التي ينزلها ملكهم وكان يسمى تركوذ بن غابور بن يارش بن سازن بن نمرود بن كنعان فرعون إبراهيم وبها العين والصنوبرة وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة وأجروا إليها نهرا من العين التي عند الصنوبرة فنبتت الحبة وصارت شجرة عظيمة وحرموا ماء العين والأنهار فلا يشربون منها ولا أنعامهم ومن فعل ذلك قتلوه ويقولون هو حياة آلهتنا فلا ينبغي لأحد أن ينقص من حياتها ويشربون هم وأنعامهم من نهر الرس الذي عليه قراهم وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدا يجتمع إليه أهلها فيضربون على الشجرة التي بها كله من حرير فيها من أنواع الصور ثم يأتون بشاء وبقر فيذبحونها قربانا للشجرة ويشعلون فيها النيران بالحطب فإذا سطح دخان تلك الذبائح وقتارها في الهواء وحال بينهم وبين النظر إلى السماء خروا للشجرة سجدا يبكون ويتضرعون إليها أن ترضى عنهم فكان الشيطان يجي‏ء فيحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبي إني قد رضيت عنكم عبادي فطيبوا نفسا وقروا عينا فيرفعون رءوسهم عند ذلك ويشربون الخمر ويضربون بالمعازف ويأخذون الدستبند فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم ثم ينصرفون وإنما سمت العجم شهورها بآبان ماه وآذر ماه وغيرهما اشتقاقا من أسماء تلك القرى لقول أهلها بعضهم لبعض هذا عيد شهر كذا وعيد شهر كذا حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى اجتمع إليها صغيرهم وكبيرهم فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقا من ديباج عليه من أنواع الصور وجعلوا له اثني عشر بابا كل باب لأهل قرية منهم ويسجدون للصنوبرة خارجا من السرادق ويقربون لها الذبائح أضعاف ما قربوا للشجرة التي في قراهم فيجي‏ء إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا ويتكلم من جوفها كلاما جهوريا ويعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم ومنتهم الشياطين كلها فيرفعون رءوسهم من السجود وبهم من الفرح والنشاط ما لا يفيقون ولا يتكلمون من الشرب والعزف فيكونون على ذلك اثني عشر يوما ولياليها بعدد أعيادهم سائر السنة ثم ينصرفون فلما طال كفرهم بالله عز وجل وعبادتهم غيره بعث الله عز وجل إليهم نبيا من بني إسرائيل من ولد يهودا بن يعقوب فلبث فيهم زمانا طويلا يدعوهم إلى عبادة الله عز وجل ومعرفة ربوبيته فلا يتبعونه فلما رأى شدة تماديهم في الغي والضلال وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والنجاح وحضر عيد قريتهم العظمى قال يا رب إن عبادك أبوا إلا تكذيبي والكفر بك وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر فأيبس شجرهم أجمع وأرهم قدرتك وسلطانك فأصبح القوم وقد يبس شجرهم كلها فهالهم ذلك وقطع بهم وصاروا فرقتين فرقة قالت سحر آلهتكم هذا الرجل الذي زعم أنه رسول رب السماء والأرض إليكم ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه وفرقة قالت لا بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها فحجبت حسنها وبهاءها لكي تغضبوا لها فتنتصروا منه فأجمع رأيهم على قتله فاتخذوا أنابيب طوالا من رصاص واسعة الأفواه ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الأخرى مثل البرابخ ونزحوا ما فيها من الماء ثم حفروا في قرارها بئرا ضيقة المدخل عميقة وأرسلوا فيها نبيهم وألقموا فاها صخرة عظيمة ثم أخرجوا الأنابيب من الماء وقالوا نرجو الآن أن ترضى عنا آلهتنا إذا رأت أنا قد قتلنا من كان يقع فيها ويصدنا عن عبادتها ودفناه تحت كبيرها يتشفى منه فيعود لنا نورها ونضرتها كما كان فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم وهو يقول سيدي قد ترى ضيق مكاني وشدة كربي فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي وعجل بقبض روحي ولا تؤخر إجابة دعوتي حتى مات فقال الله جل جلاله لجبرئيل يا جبرئيل أ يظن عبادي هؤلاء الذين غرهم حلمي وأمنوا مكري وعبدوا غيري وقتلوا رسولي أن يقوموا لغضبي أو يخرجوا من سلطاني كيف وأنا المنتقم ممن عصاني ولم يخش عقابي وإني حلفت بعزتي لأجعلنهم عبرة ونكالا للعالمين فلم يرعهم وهم في عيدهم ذلك إلا بريح عاصف شديدة الحمرة فتحيروا فيها وذعروا منها وتضام بعضهم إلى بعض ثم صارت الأرض من تحتهم حجر كبريت يتوقد وأظلتهم سحابة سوداء فألقت عليهم كالقبة جمرا يلتهب فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار فنعوذ بالله تعالى ذكره من غضبه ونزول نقمته ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ابن الكاظمين
09-10-10, 05:11 AM
قصة هاروت وماروت
فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سأله عطاء ونحن بمكة عن هاروت وماروت فقال أبو جعفر إن الملائكة كانوا ينزلون من السماء إلى الأرض في كل يوم وليلة يحفظون أوساط أهل الأرض من ولد آدم والجن ويكتبون أعمالهم ويعرجون بها إلى السماء قال فضج أهل السماء من معاصي أهل الأرض فتآمروا فيما بينهم مما يسمعون ويرون من افترائهم الكذب على الله تبارك وتعالى وجرأتهم عليه ونزهوا الله مما يقول فيه خلقه ويصفون فقال طائفة من الملائكة »يا ربنا ما تغضب مما يعمل خلقك في أرضك ومما يصفون فيك الكذب ويقولون الزور ويرتكبون المعاصي وقد نهيتهم عنها ثم أنت تحلم عنهم وهم في قبضتك وقدرتك وخلال عافيتك« قال أبو جعفر )(عليه السلام)( فأحب الله أن يرى الملائكة القدرة ونافذ أمره في جميع خلقه ويعرف الملائكة ما من به عليهم ومما عدله عنهم من صنع خلقه وما طبعهم عليه من الطاعة وعصمهم من الذنوب، قال فأوحى الله إلى الملائكة أن انتخبوا منكم ملكين حتى أهبطهما إلى الأرض ثم أجعل فيهما من طبائع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والأمل مثل ما جعلته في ولد آدم ثم اختبرهما في الطاعة لي، فندبوا إلى ذلك هاروت وماروت وكانا من أشد الملائكة قولا في العيب لولد آدم واستيثار غضب الله عليهم، قال فأوحى الله إليهما أن اهبطا إلى الأرض فقد جعلت فيكما من طبائع الطعام والشراب والشهوة والحرص والأمل مثل ما جعلته في ولد آدم، قال ثم أوحى الله إليهما انظرا أن لا تشركا بي شيئا ولا تقتلا النفس التي حرم الله ولا تزنيا ولا تشربا الخمر قال ثم كشط عن السماوات السبع ليريهما قدرته ثم أهبطهما إلى الأرض في صورة البشر ولباسهم فهبطا ناحية بابل فوقع لهما بناء مشرق فأقبلا نحوه فإذا بحضرته امرأة جميلة حسناء متزينة عطرة مقبلة مسفرة نحوهما، قال فلما نظرا إليها وناطقاها وتأملاها وقعت في قلوبهما موقعا شديدا لموقع الشهوة التي جعلت فيهما فرجعا إليها رجوع فتنة وخذلان وراوداها عن نفسهما فقالت لهما إن لي دينا أدين به وليس أقدر في ديني على أن أجيبكما إلى ما تريدان إلا أن تدخلا في ديني الذي أدين به فقالا لها وما دينك، قالت لي إله من عبده وسجد له كان لي السبيل إلى أن أجيبه إلى كل ما سألني، فقالا لها وما إلهك قالت إلهي هذا الصنم قال فنظر أحدهما إلى صاحبه فقال هاتان خصلتان مما نهانا عنهما الشرك والزنا لأنا إن سجدنا لهذا الصنم وعبدناه أشركنا بالله وإنما نشرك بالله لنصل إلى الزنا وهو ذا نحن نطلب الزنا وليس نخطأ إلا بالشرك فائتمرا بينهما فغلبتهما الشهوة التي جعلت فيهما، فقالا لها فإنا نجيبك ما سألت فقالت فدونكما فاشربا هذا الخمر فإنه قربان لكما عنده به تصلان إلى ما تريدان، فائتمرا بينهما فقالا هذه ثلاث خصال مما نهانا ربنا عنها الشرك والزنا وشرب الخمر وإنما ندخل في شرب الخمر والشرك حتى نصل إلى الزنا فائتمرا بينهما، فقالا ما أعظم البلية بك قد أجبناك إلى ما سألت، قالت فدونكما فاشربا من هذا الخمر واعبدا هذا الصنم واسجدا له، فشربا الخمر وعبدا الصنم ثم راوداها من نفسها فلما تهيأت لهما وتهيئا لها دخل عليهما سائل يسأل، فلما رآهما ورأياه ذعرا منه فقال لهما إنكما لامرءان ذعران فدخلتما بهذه المرأة العطرة الحسناء، إنكما لرجلا سوء وخرج عنهما فقالت لهما لا وإلهي لا تصلان الآن إلي وقد اطلع هذا الرجل على حالكما وعرف مكانكما ويخرج الآن ويخبر بخبركما ولكن بادرا إلى هذا الرجل فاقتلاه قبل أن يفضحكما ويفضحني ثم دونكما فاقضيا حاجتكما وأنتما مطمئنان آمنان، قال فقاما إلى الرجل فأدركاه فقتلاه ثم رجعا إليها فلم يرياها وبدت لهما سوآتهما ونزع عنهما رياشهما وأسقط في أيديهما، قال فأوحى الله إليهما إنما أهبطتكما إلى الأرض مع خلقي ساعة من النهار فعصيتماني بأربع من معاصي كلها قد نهيتكما عنها فلم تراقباني فلم تستحيا مني وقد كنتما أشد من نقم على أهل الأرض للمعاصي وأستجز أسفي وغضبي عليهم، ولما جعلت فيكما من طبع خلقي وعصمني إياكما من المعاصي فكيف رأيتما موضع خذلاني فيكما، اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة، فقال أحدهما لصاحبه نتمتع من شهواتها في الدنيا إذ صرنا إليها إلى أن نصير إلى عذاب الآخرة، فقال الآخر إن عذاب الدنيا له مدة وانقطاع وعذاب الآخرة قائم لا انقضاء له فلسنا نختار عذاب الآخرة الدائم الشديد على عذاب الدنيا المنقطع الفاني قال فاختارا عذاب الدنيا وكانا يعلمان الناس السحر في أرض بابل ثم لما علما الناس السحر رفعا من الأرض إلى الهواء فهما معذبان منكسان معلقان في الهواء إلى يوم القيامة.

ابن الكاظمين
09-10-10, 05:12 AM
قصة طالوت وجالوت
ذهب بنو إسرائيل لنبيهم يوما.. سألوه: ألسنا مظلومين
قال: بلى..
قالوا: ألسنا مشردين؟
قال: بلى..
قالوا: ابعث لنا ملكا يجمعنا تحت رايته كي نقاتل في سبيل الله ونستعيد أرضنا ومجدنا.
قال نبيهم وكان أعلم بهم: هل أنتم واثقون من القتال لو كتب عليكم القتال؟
قالوا: ولماذا لا نقاتل في سبيل الله، وقد طردنا من ديارنا، وتشرد أبناؤنا، وساء حالنا؟
قال نبيهم: إن الله اختار لكم طالوت ملكا عليكم.
قالوا: كيف يكون ملكا علينا وهو ليس من أبناء الأسرة التي يخرج منها الملوك -أبناء يهوذا- كما أنه ليس غنيا وفينا من هو أغنى منه؟
قال نبيهم: إن الله اختاره، وفضله عليكم بعلمه وقوة جسمه.
قالوا: ما هي آية ملكه؟
قال لهم نبيهم: يسرجع لكم التابوت تجمله الملائكة.
ووقعت هذه المعجزة.. وعادت إليهم التوراة يوما.. ثم تجهز جيش طالوت، وسار الجيش طويلا حتى أحس الجنود بالعطش.. قال الملك طالوت لجنوده: سنصادف نهرا في الطريق، فمن شرب منه فليخرج من الجيش، ومن لم يذقه وإنما بل ريقه فقط فليبق معي في الجيش..
وجاء النهر فشرب معظم الجنود، وخرجوا من الجيش، وكان طالوت قد أعد هذا الامتحان ليعرف من يطيعه من الجنود ومن يعصاه، وليعرف أيهم قوي الإرادة ويتحمل العطش، وأيهم ضعيف الإرادة ويستسلم بسرعة. لم يبق إلا ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلا، لكن جميعهم من الشجعان.
كان عدد أفراد جيش طالوت قليلا، وكان جيش العدو كبيرا وقويا.. فشعر بعض -هؤلاء الصفوة- أنهم أضعف من جالوت وجيشه وقالوا: كيف نهزم هذا الجيش الجبار..؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍!
قال المؤمنون من جيش طالوت: النصر ليس بالعدة والعتاد، إنما النصر من عند الله.. (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ).. فثبّتوهم.
وبرز جالوت في دروعه الحديدية وسلاحه، وهو يطلب أحدا يبارزه.. وخاف منه جنود طالوت جميعا.. وهنا برز من جيش طالوت راعي غنم صغير هو داود.. كان داود مؤمنا بالله، وكان يعلم أن الإيمان بالله هو القوة الحقيقية في هذا الكون، وأن العبرة ليست بكثرة السلاح، ولا ضخامة الجسم ومظهر الباطل.
وكان الملك، قد قال: من يقتل جالوت يصير قائدا على الجيش ويتزوج ابنتي.. ولم يكن داود يهتم كثيرا لهذا الإغراء.. كان يريد أن يقتل جالوت لأن جالوت رجل جبار وظالم ولا يؤمن بالله.. وسمح الملك لداود أن يبارز جالوت..
وتقدم داود بعصاه وخمسة أحجار ومقلاعه (وهو نبلة يستخدمها الرعاة).. تقدم جالوت المدجج بالسلاح والدروع.. وسخر جالوت من داود وأهانه وضحك منه، ووضع داود حجرا قويا في مقلاعه وطوح به في الهواء وأطلق الحجر. فأصاب جالوت فقتله. وبدأت المعركة وانتصر جيش طالوت على جيش جالوت.
بعد فترة أصبح داود -عليه السلم- ملكا لبني إسرائيل، فجمع الله على يديه النبوة والملك مرة أخرى. وتأتي بعض الروايات لتخبرنا بأن طالوت بعد أن اشتهر نجم داوود أكلت الغيرة قلبه، وحاول قتله، وتستمر الروايات في نسج مثل هذه الأمور. لكننا لا نود الخوض فيها فليس لدينا دليل قوي عليه

ابن الكاظمين
09-10-10, 05:16 AM
قصة أصحاب السبت
أبطال هذه الحادثة، جماعة من اليهود، كانوا يسكنون في قرية ساحلية. اختلف المفسّرون في اسمها، ودار حولها جدل كثير. أما القرآن الكريم، فلا يذكر الاسم ويكتفي بعرض القصة لأخذ العبرة منها.
وكان اليهود لا يعملون يوم السبت، وإنما يتفرغون فيه لعبادة الله. فقد فرض الله عليهم عدم الانشغال بأمور الدنيا يوم السبت بعد أن طلبوا منه سبحانه أن يخصص لهم يوما للراحة والعبادة، لا عمل فيه سوى التقرب لله بأنواع العبادة المختلفة.
وجرت سنّة الله في خلقه. وحان موعد الاختبار والابتلاء. اختبار لمدى صبرهم واتباعهم لشرع الله. وابتلاء يخرجون بعده أقوى عزما، وأشد إرادة. تتربى نفوسهم فيه على ترك الجشع والطمع، والصمود أمام المغريات.
لقد ابتلاهم الله عز وجل، بأن جعل الحيتان تأتي يوم السبت للساحل، وتتراءى لأهل القرية، بحيث يسهل صيدها. ثم تبتعد بقية أيام الأسبوع. فانهارت عزائم فرقة من القوم، واحتالوا الحيل –على شيمة اليهود- وبدوا بالصيد يوم السبت. لم يصطادوا السمك مباشرة، وإنما أقاموا الحواجز والحفر، فإذا قدمت الحيتان حاوطوها يوم السبت، ثم اصطادوها يوم الأحد. كان هذا الاحتيال بمثابة صيد، وهو محرّم عليهم.
فانقسم أهل القرية لثلاث فرق. فرقة عاصية، تصطاد بالحيلة. وفرقة لا تعصي الله، وتقف موقفا إيجابيا مما يحدث، فتأمر بالمعروف وتنهى عن المكر، وتحذّر المخالفين من غضب الله. وفرقة ثالثة، سلبية، لا تعصي الله لكنها لا تنهى عن المكر.
وكانت الفرقة الثالثة، تتجادل مع الفرقة الناهية عن المنكر وتقول لهم: ما فائدة نصحكم لهؤلاء العصاة؟ إنهم لن يتوفقوا عن احتيالهم، وسيصبهم من الله عذاب أليم بسبب أفعالهم. فلا جدة من تحذيرهم بعدما كتب الله عليهم الهلاك لانتهاكهم حرماته.
وبصرامة المؤمن الذي يعرف واجباته، كان الناهون عن المكر يجيبون: إننا نقوم بواجبنا في الأمر بالمعروف وإنكار المنكر، لنرضي الله سبحانه، ولا تكون علينا حجة يوم القيامة. وربما تفيد هذه الكلمات، فيعودون إلى رشدهم، ويتركون عصيانهم.
بعدما استكبر العصاة المحتالوا، ولم تجد كلمات المؤمنين نفعا معهم، جاء أمر الله، وحل بالعصاة العذاب. لقد عذّب الله العصاة وأنجى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. أما الفرقة الثالثة، التي لم تعص الله لكنها لم تنه عن المكر، فقد سكت النصّ القرآني عنها. يقول سيّد قطب رحمه الله: "ربما تهوينا لشأنها -وإن كانت لم تؤخذ بالعذاب- إذ أنها قعدت عن الإنكار الإيجابي, ووقفت عند حدود الإنكار السلبي. فاستحقت الإهمال وإن لم تستحق العذاب" (في ظلال القرآن).
لقد كان العذاب شديدا. لقد مسخهم الله، وحوّلهم لقردة عقابا لهم لإمعانهم في المعصية.
وتحكي بعض الروايات أن الناهون أصبحوا ذات يوم في مجالسهم ولم يخرج من المعتدين أحد. فتعجبوا وذهبوا لينظرون ما الأمر. فوجودا المعتدين وقد أصبحوا قردة. فعرفت القردة أنسابها من الإنس, ولم تعرف الإنس أنسابهم من القردة; فجعلت القردة تأتي نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي; فيقول: ألم ننهكم! فتقول برأسها نعم.
الروايات في هذا الشأن كثيرة، ولم تصح الكثير من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنها. لذا نتوقف هنا دون الخوض في مصير القردة، وكيف عاشوا حياتهم بعد خسفهم.

ابن الكاظمين
09-10-10, 05:18 AM
قصة أصحاب الكهف
في زمان ومكان غير معروفين لنا الآن، كانت توجد قرية مشركة. ضل ملكها وأهلها عن الطريق المستقيم، وعبدوا مع الله مالا يضرهم ولا ينفعهم. عبدوهم من غير أي دليل على ألوهيتهم. ومع ذلك كانوا يدافعون عن هذه الآلهة المزعومة، ولا يرضون أن يمسها أحد بسوء. ويؤذون كل من يكفر بها، ولا يعبدها.
في هذه المجتمع الفاسد، ظهرت مجموعة من الشباب العقلاء. ثلة قليلة حكّمت عقلها، ورفضت السجود لغير خالقها، الله الذي بيده كل شيء. فتية، آمنوا بالله، فثبتهم وزاد في هداهم. وألهمهم طريق الرشاد.
لم يكن هؤلاء الفتية أنبياء ولا رسلا، ولم يتوجب عليهم تحمل ما يتحمله الرسل في دعوة أقواهم. إنما كانوا أصحاب إيمان راسخ، فأنكروا على قومهم شركهم بالله، وطلبوا منهم إقامة الحجة على وجود آلهة غير الله. ثم قرروا النجاة بدينهم وبأنفسهم بالهجرة من القرية لمكان آمن يعبدون الله فيه. فالقرية فاسدة، وأهلها ضالون.
عزم الفتية على الخروج من القرية، والتوجه لكهف مهجور ليكون ملاذا لهم. خرجوا ومعهم كلبهم من المدينة الواسة، للكهف الضيق. تركوا وراءهم منازلهم المريحة، ليسكنوا كهفا موحشا. زهدوا في الأسرّية الوثيرة، والحجر الفسيحة، واختاروا كهفا ضيقا مظلما.
إن هذا ليس بغريب على من ملأ الإيمان قلبه. فالمؤمن يرى الصحراء روضة إن أحس أن الله معه. ويرى الكهف قصرا، إن اختار الله له الكهف. وهؤلاء ما خرجوا من قريتهم لطلب دنيا أو مال، وإنما خرجوا طمعا في رضى الله. وأي مكان يمكنهم فيه عبادة الله ونيل رضاه سيكون خيرا من قريتهم التي خرجوا منها.
استلقى الفتية في الكهف، وجلس كلبهم على باب الكهف يحرسه. وهنا حدثت معجزة إلاهية. لقد نام الفتية ثلاثمئة وتسع سنوات. وخلال هذه المدة، كانت الشمس تشرق عن يمين كهفهم وتغرب عن شماله، فلا تصيبهم أشعتها في أول ولا آخر النهار. وكانوا يتقلبون أثناء نومهم، حتى لا تهترئ أجاسدهم. فكان الناظر إليهم يحس بالرعب. يحس بالرعب لأنهم نائمون ولكنهم كالمستيقظين من كثرة تقلّبهم.
بعد هذه المئين الثلاث، بعثهم الله مرة أخرى. استيقضوا من سباتهم الطويل، لكنهم لم يدركوا كم مضى عليهم من الوقت في نومهم. وكانت آثار النوم الطويل بادية عليهم. فتساءلوا: كم لبثنا؟! فأجاب بعضهم: لبثنا يوما أو بعض يوم. لكنهم تجاوزوا بسرعة مرحلة الدهشة، فمدة النوم غير مهمة. المهم أنهم استيقظوا وعليهم أن يتدبروا أمورهم.
فأخرجوا النقود التي كانت معهم، ثم طلبوا من أحدهم أن يذهب خلسة للمدينة، وأن يشتري طعاما طيبا بهذه النقود، ثم يعود إليهم برفق حتى لا يشعر به أحد. فربما يعاقبهم جنود الملك أو الظلمة من أهل القرية إن علموا بأمرهم. قد يخيرونهم بين العودة للشرك، أو الرجم حتى الموت.
خرج الرجل المؤمن متوجها للقرية، إلا أنها لم تكن كعهده بها. لقد تغيرت الأماكن والوجوه. تغيّرت البضائع والنقود. استغرب كيف يحدث كل هذا في يوم وليلة. وبالطبع، لم يكن عسيرا على أهل القرية أن يميزوا دهشة هذا الرجل. ولم يكن صبعا عليهم معرفة أنه غريب، من ثيابه التي يلبسها ونقوده التي يحملها.
لقد آمن المدينة التي خرج منها الفتية، وهلك الملك الظالم، وجاء مكانه رجل صالح. لقد فرح الناس بهؤلاء الفتية المؤمنين. لقد كانوا أول من يؤمن من هذه القرية. لقد هاجروا من قريتهم لكيلا يفتنوا في دينهم. وها هم قد عادوا. فمن حق أهل القرية الفرح. وذهبوا لرؤيتهم.
وبعد أن ثبتت المعجزة، معجزة إحياء الأموات. وبعدما استيقنت قلوب أهل القرية قدرة الله سبحانه وتعالى على بعث من يموت، برؤية مثال واقي ملموس أمامهم. أخذ الله أرواح الفتية. فلكل نفس أجل، ولا بد لها أن تموت. فاختلف أهل القرية. فمن من دعى لإقامة بنيان على كهفهم، ومنهم من طالب ببناء مسجد، وغلبت الفئة الثانية.
لا نزال نجهل كثيرا من الأمور المتعلقة بهم. فهل كانوا قبل زمن عيسى عليه السلام، أم كانوا بعده. هل آمنوا بربهم من من تلقاء نفسهم، أم أن أحد الحواريين دعاهم للإيمان. هل كانوا في بلدة من بلاد الروم، أم في فلسطين. هل كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم، أم خمسة سادسهم كلبهم، أم سبعة وثامنهم كلبهم. كل هذه أمور مجهولة. إلا أن الله عز وجل ينهانا عن الجدال في هذه الأمور، ويأمرنا بإرجاع علمهم إلى الله. فالعبرة ليست في العدد، وإنما فيما آل إليه الأمر. فلا يهم إن كانوا أربعة أو ثمانية، إنما المهم أن الله أقامهم بعد أكثر من ثلاثمئة سنة ليرى من عاصرهم قدرة على بعث من في القبور، ولتتناقل الأجيال خبر هذه المعجزة جيلا بعد جيل