ابن الكاظمين
03-11-10, 04:13 AM
http://img574.imageshack.us/img574/9881/212010128768975811.gif (http://img574.imageshack.us/img574/9881/212010128768975811.gif)
فيما يجب معرفته من الدين
قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «الإيمان عقد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالأركان»[1] (http://almomend.com/cp/article.php?addarticle#_ftn1).
وقال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): «الإيمان معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان»[2] (http://almomend.com/cp/article.php?addarticle#_ftn2).
والنصوص بذلك عنهما وعن الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) بهذه الألفاظ وما يقاربها وبهذه المضامين كثيرة مستفيضة[3] (http://almomend.com/cp/article.php?addarticle#_ftn3).
أما عمل الأركان فهو عبارة عما فرضه الله تعالى على الإنسان من عمل. والذي يتكفل بذلك علم الفقه. ويكفي فيه التقليد، بشروطه المقررة لمن لا يتيسر له الإطلاع على أدلته تفصيلاً، على ما ذكر في محله.
وأما معرفة القلب والإقرار باللسان فهو ما نبحث عنه هنا.
وتوضيح ذلك: أنه قد أجمع المسلمون على وجوب الاعتقاد بأمور ثلاثة، وهي المدار في الإسلام والكفر.
أصول الدين:
الأول: التوحيد
وهو وجود الله عزّ وجلّ، وانفراده بالخلق والتدبير والربوبية واستحقاق العبادة.
الثاني: النبوة
وهي نبوة سيدنا (محمد بن عبد الله(صلى الله عليه وآله)) ورسالته عن الله تعالى للخلق من أجل تبليغهم بدينه في الأمور الاعتقادية والعملية.
الثالث: المعاد والبعث بعد الموت
وأن الله سبحانه وتعالى يحيي الناس بعد موتهم، ويحاسبهم على عقائدهم وأعمالهم، ويجزيهم على الخير والطاعة الثواب، وعلى الشر والمعصية العقاب.
والأدلة على وجوب الاعتقاد بهذه الأمور الثلاثة متظافرة من الكتاب والسنّة. ومن المعلوم من سيرة النبي(صلى الله عليه وآله) أنه كان يدعو الناس للإقرار بهذه الأمور، ويحارب من أجل ذلك. وبها تحقن الدماء، وتثبت حرمة الإسلام. وهي الفارق بين المسلم والكافر.
ومن الطبيعي أن الاستدلال بالكتاب المجيد وسنة النبي(صلى الله عليه وآله) وسيرته على وجوب هذه الأمور الثلاثة لا يتم إلا بعد ثبوت وجود الله عز وجل ونبوة النبي(صلى الله عليه وآله)، وإنما ذكرناه هنا من أجل التنبيه على احتمال وجوب هذه الأمور، ليجب الاحتياط بالفحص عنها، في مقابل بقية الحقائق الدينية التي لا يجب الفحص عنها من أجل الاعتقاد بها حتى لو كانت ثابتة في الدين، كما يأتي توضيحه.
أما الشيعة الإمامية أعزّ الله دعوتهم ورفع شأنهم فقد زادوا على هذه الثلاثة أمرين آخرين، وأوجبوا الاعتقاد بهما، وهما عندهم ـ في الجملة ـ شرط في الإيمان ـ زائداً على الإسلام ـ وفي النجاة من النار.
أصول المذهب الحق:
الأول: الإمامة
وهي إمامة الأئمة الاثني عشر من أهل البيت (صلوات الله عليهم) من بعد النبي(صلى الله عليه وآله) بلا فصل، بنص من الله تعالى.
أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم الحسن بن علي، ثم الحسين ابن علي، ثم تسعة من ذرية الحسين، ولداً عن والد، خاتمهم الحجة المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
وهم: علي بن الحسين زين العابدين، ثم محمد بن علي الباقر، ثم جعفر بن محمد الصادق، ثم موسى بن جعفر الكاظم، ثم علي بن موسى الرضا، ثم محمد بن علي الجواد، ثم علي بن محمد الهادي، ثم الحسن بن علي الزكي العسكري، ثم خاتم الأئمة محمد بن الحسن القائم المهدي المنتظر (صلوات الله عليهم أجمعين).
الثاني: العدل
وهو أن الله عز جل عادل لا يمكن أن يظلم العباد، على ما يأتي توضيحه في محله إن شاء الله تعالى.
هذا وحيث لابد في الاعتقاد بالشيء من قيام الدليل المقنع عليه، بحيث يكون الاعتقاد به عن قناعة وبصيرة تامة، لما يأتي من حرمة القول بغير علم، ولما فطر عليه العقل من عدم حسن الاعتقاد بالشيء من غير دليل. فلابد حينئذٍٍ من النظر في الدليل على ثبوت الأمور الخمسة المذكورة. وهو ما يتكفله هذا البحث إن شاء الله تعالى.
أما بقية الحقائق الدينية فلا يجب تكلف البحث عنها وعن أدلتها من أجل الاعتقاد بها، لعدم الدليل على ذلك. بل الظاهر عدم القائل به.
يجب الإذعان بكل حقيقة دينية إجمالاً أو تفصيلاً:
نعم إذا قام الدليل عليها ـ بنحو أوجب العلم بجعل الله تعالى لها وتبليغ رسله بها ـ وجب الاعتقاد بها على نحو ما عُلِمَت.
كما يجب الاعتقاد إجمالاً بكل ما جعله الله تعالى وأنزله على رسوله، وبكل حقيقة دينية، والإذعان بذلك كله على إجماله، إذا لم يعلم بتفاصيله.
والوجه في جميع ذلك: أنه لو تم الدليل على وجود الله عز وجل وحصل العلم بذلك، فمقتضى العبودية له تعالى التسليم بكل ما حكم به وجعله، والتصديق بكل ما بلّغ به وبيّنه، والإذعان بجميع ذلك كما وصل، إجمالاً أو تفصيلاً. والردّ لشيء من ذلك مضادة له تعالى شأنه ينافي العبودية له. بل حتى التوقف عن التسليم له لا يناسب العبودية له.
وقد أكد على ذلك القرآن المجيد، والسنّة الشريفة، في آيات كثيرة، وأحاديث مستفيضة، عن المعصومين (عليهم أفضل الصلاة والسلام).
[1] (http://almomend.com/cp/article.php?addarticle#_ftnref1) بحار الأنوار: ج69، ص71.
[2] (http://almomend.com/cp/article.php?addarticle#_ftnref2)نهج البلاغة 4: 50 باب المختار من حكم أمير المؤمنين(عليه السلام) رقم: 227.
[3] (http://almomend.com/cp/article.php?addarticle#_ftnref3) بحار الأنوار: ج69، ص18، 73.
فيما يجب معرفته من الدين
قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «الإيمان عقد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالأركان»[1] (http://almomend.com/cp/article.php?addarticle#_ftn1).
وقال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): «الإيمان معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان»[2] (http://almomend.com/cp/article.php?addarticle#_ftn2).
والنصوص بذلك عنهما وعن الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) بهذه الألفاظ وما يقاربها وبهذه المضامين كثيرة مستفيضة[3] (http://almomend.com/cp/article.php?addarticle#_ftn3).
أما عمل الأركان فهو عبارة عما فرضه الله تعالى على الإنسان من عمل. والذي يتكفل بذلك علم الفقه. ويكفي فيه التقليد، بشروطه المقررة لمن لا يتيسر له الإطلاع على أدلته تفصيلاً، على ما ذكر في محله.
وأما معرفة القلب والإقرار باللسان فهو ما نبحث عنه هنا.
وتوضيح ذلك: أنه قد أجمع المسلمون على وجوب الاعتقاد بأمور ثلاثة، وهي المدار في الإسلام والكفر.
أصول الدين:
الأول: التوحيد
وهو وجود الله عزّ وجلّ، وانفراده بالخلق والتدبير والربوبية واستحقاق العبادة.
الثاني: النبوة
وهي نبوة سيدنا (محمد بن عبد الله(صلى الله عليه وآله)) ورسالته عن الله تعالى للخلق من أجل تبليغهم بدينه في الأمور الاعتقادية والعملية.
الثالث: المعاد والبعث بعد الموت
وأن الله سبحانه وتعالى يحيي الناس بعد موتهم، ويحاسبهم على عقائدهم وأعمالهم، ويجزيهم على الخير والطاعة الثواب، وعلى الشر والمعصية العقاب.
والأدلة على وجوب الاعتقاد بهذه الأمور الثلاثة متظافرة من الكتاب والسنّة. ومن المعلوم من سيرة النبي(صلى الله عليه وآله) أنه كان يدعو الناس للإقرار بهذه الأمور، ويحارب من أجل ذلك. وبها تحقن الدماء، وتثبت حرمة الإسلام. وهي الفارق بين المسلم والكافر.
ومن الطبيعي أن الاستدلال بالكتاب المجيد وسنة النبي(صلى الله عليه وآله) وسيرته على وجوب هذه الأمور الثلاثة لا يتم إلا بعد ثبوت وجود الله عز وجل ونبوة النبي(صلى الله عليه وآله)، وإنما ذكرناه هنا من أجل التنبيه على احتمال وجوب هذه الأمور، ليجب الاحتياط بالفحص عنها، في مقابل بقية الحقائق الدينية التي لا يجب الفحص عنها من أجل الاعتقاد بها حتى لو كانت ثابتة في الدين، كما يأتي توضيحه.
أما الشيعة الإمامية أعزّ الله دعوتهم ورفع شأنهم فقد زادوا على هذه الثلاثة أمرين آخرين، وأوجبوا الاعتقاد بهما، وهما عندهم ـ في الجملة ـ شرط في الإيمان ـ زائداً على الإسلام ـ وفي النجاة من النار.
أصول المذهب الحق:
الأول: الإمامة
وهي إمامة الأئمة الاثني عشر من أهل البيت (صلوات الله عليهم) من بعد النبي(صلى الله عليه وآله) بلا فصل، بنص من الله تعالى.
أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم الحسن بن علي، ثم الحسين ابن علي، ثم تسعة من ذرية الحسين، ولداً عن والد، خاتمهم الحجة المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
وهم: علي بن الحسين زين العابدين، ثم محمد بن علي الباقر، ثم جعفر بن محمد الصادق، ثم موسى بن جعفر الكاظم، ثم علي بن موسى الرضا، ثم محمد بن علي الجواد، ثم علي بن محمد الهادي، ثم الحسن بن علي الزكي العسكري، ثم خاتم الأئمة محمد بن الحسن القائم المهدي المنتظر (صلوات الله عليهم أجمعين).
الثاني: العدل
وهو أن الله عز جل عادل لا يمكن أن يظلم العباد، على ما يأتي توضيحه في محله إن شاء الله تعالى.
هذا وحيث لابد في الاعتقاد بالشيء من قيام الدليل المقنع عليه، بحيث يكون الاعتقاد به عن قناعة وبصيرة تامة، لما يأتي من حرمة القول بغير علم، ولما فطر عليه العقل من عدم حسن الاعتقاد بالشيء من غير دليل. فلابد حينئذٍٍ من النظر في الدليل على ثبوت الأمور الخمسة المذكورة. وهو ما يتكفله هذا البحث إن شاء الله تعالى.
أما بقية الحقائق الدينية فلا يجب تكلف البحث عنها وعن أدلتها من أجل الاعتقاد بها، لعدم الدليل على ذلك. بل الظاهر عدم القائل به.
يجب الإذعان بكل حقيقة دينية إجمالاً أو تفصيلاً:
نعم إذا قام الدليل عليها ـ بنحو أوجب العلم بجعل الله تعالى لها وتبليغ رسله بها ـ وجب الاعتقاد بها على نحو ما عُلِمَت.
كما يجب الاعتقاد إجمالاً بكل ما جعله الله تعالى وأنزله على رسوله، وبكل حقيقة دينية، والإذعان بذلك كله على إجماله، إذا لم يعلم بتفاصيله.
والوجه في جميع ذلك: أنه لو تم الدليل على وجود الله عز وجل وحصل العلم بذلك، فمقتضى العبودية له تعالى التسليم بكل ما حكم به وجعله، والتصديق بكل ما بلّغ به وبيّنه، والإذعان بجميع ذلك كما وصل، إجمالاً أو تفصيلاً. والردّ لشيء من ذلك مضادة له تعالى شأنه ينافي العبودية له. بل حتى التوقف عن التسليم له لا يناسب العبودية له.
وقد أكد على ذلك القرآن المجيد، والسنّة الشريفة، في آيات كثيرة، وأحاديث مستفيضة، عن المعصومين (عليهم أفضل الصلاة والسلام).
[1] (http://almomend.com/cp/article.php?addarticle#_ftnref1) بحار الأنوار: ج69، ص71.
[2] (http://almomend.com/cp/article.php?addarticle#_ftnref2)نهج البلاغة 4: 50 باب المختار من حكم أمير المؤمنين(عليه السلام) رقم: 227.
[3] (http://almomend.com/cp/article.php?addarticle#_ftnref3) بحار الأنوار: ج69، ص18، 73.