المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأبعاد العظيمة لـ اللهم اشغلنا بذكرك


بنت الزهراء
21-02-10, 07:09 PM
http://img12.imageshack.us/img12/401/14414q.gif

من دعاء الإمام السجاد عليه السلام المعروف بدعاء أبي حمزة الثمالي :

"اللّهُمَّ اشْغَلْنا بِذِكْرِكَ، وَاَعِذْنا مِنْ سَخَطِكَ، وَاَجِرْنا مِنْ عَذابِكَ، وَارْزُقْنا مِنْ مَواهِبِكَ."

لو أنك قررت السفر هذا اليوم لدولة ما, لأي سبب من الأسباب : دراسة أو رحلة استجمام أو عمل أو غيرها, ثم جاءك شخص ما و قال إنه يدعوك إلى الحضور إلى مكان ما, فهل ستلبي دعوته أملا؟

لا شك أنك سترفض تلك الدعوة لأنك مشغول بالاستعداد للسفر.

ولو أن في يوم زواجك جاءك شخص ما, وقال لك إنه رتب أمور سفر لك إلى دولة تحبها, فهل ستوافق؟

لا شك بأنك سترفض, لأنك مشغول بالاستعداد لأمور الزواج.

ولو أنه كان لديك امتحان هام, ودعاك شخص ما في يوم الامتحان أو في الليلة التي تسبق الامتحان إلى رحلة جميلة, فهل ستلبي الدعوة؟

لا شك أنك سترفض لأنك مشغول بالامتحان وما يتطلبه من استعداد و مذاكرة.

كلنا نكون مشغول بأمور حياتية كثيرة في و قت أو آخر, وهذا شيء جميل أن نولي بعض الأمور الهامة في حياتنا أهمية.

إن السؤال الآخر : ما مدى انشغالنا بذكر الله؟

ذكر الله سبحانه وتعالى لا يعني الدعاء فقط, فقد يفهم بعضهم من ذلك أن نقضي الوقت الطويل في قراءة الدعاء و المناجاة.

إن الدعاء و إن كان يمثل أحد مظاهر ذكر الله سبحانه وتعالى, فإن ذكر الله سبحانه وتعالى لا ينحصر في الدعاء.

إن ذكر الله سبحانه وتعالى له جانبان : لفظي و عملي.

اللفظي هو ما ندعوه به سبحانه وتعالى من أدعية ونناجيه به جل ثناؤه من مناجاة, وينبغي في هذه الحال وجود حضور قلبي.

الجانب العملي هو أن تذكر الله عند قيامك بكل عمل تعمله, فعندما تهم بضرب ابنك أو ظلم شخص آخر أو الاعتداء على شخص آخر, أو التحدث عن عيوب الآخرين, أو التطاول على الزوجة, أو عند رؤية فتاة جميلة..... في كل هذه الأمور عليك أن تشعر بحضور الله سبحانه وتعالى في قلبك.

إن شعورك بحضور الله في قلبك و شعورك يمنعك من الإقدام على المعصية, لذا ينبغي للإنسان أن يعيش حضور الله في نفسه وروحه حضورا قويا, فوجود هذا الحضور له أهمية كبيرة في حماية الإنسان ومنعه من الانجراف في تيارات المعصية.

" اللّهُمَّ اشْغَلْنا بِذِكْرِكَ، وَاَعِذْنا مِنْ سَخَطِكَ، وَاَجِرْنا مِنْ عَذابِكَ، وَارْزُقْنا مِنْ مَواهِبِكَ."

فكما أنك لا تولي استجابة لدعوة وجهت إليك يوم سفرك تتعارض مع السفر, لأنك مشغول بأمور السفر, و لأن استجابتك لتلك الدعوة قد تؤدي إلى حرمانك من السفر, فكذلك إذا كنت مشغولا بذكر الله و حضوره, فإنك لن تولي أي أهمية لأي دعوة تتعارض مع منهج الله سبحانه وتعالى, لأنك مشغول بذكره, وهذا الانشغال يجعلك تنصرف عن كل شيء يسبب لك بعدا عن ساحة فيضه و عطائه, و إن استجابتك لأي دعوة فيها معصية لله سبحانه وتعالى تؤدي بك إلى البعد عن الله سبحانه وتعالى و الحصول على الخسران العظيم .